جيرار جهامي ، سميح دغيم
2213
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وبها نتخاطب ونتفاهم ، مرادنا أنّه الحكم فقط ، ولذلك يقولون القاضي بمعنى الحاكم ، وقضى اللّه عزّ وجلّ بكذا أي حكم به ، ويكون أيضا بمعنى أمر قال تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ( الإسراء ، 17 / 23 ) إنّما معناه بلا خلاف أنّه تعالى أمر أن لا تعبدوا إلّا إيّاه ، ويكون أيضا بمعنى أخبر قال اللّه تعالى : وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( الحجر ، 15 / 66 ) بمعنى أخبرناه أنّ دابرهم مقطوع بالصباح وقال تعالى : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً ( الإسراء ، 17 / 4 ) أي أخبرناهم بذلك ، ويكون أيضا بمعنى أراد وهو قريب من معنى حكم قال اللّه تعالى : إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( آل عمران ، 3 / 47 ) ومعنى ذلك حكم بكونه فكوّنه . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 3 ، 51 ، 22 ) . * في التصوّف - القضاء هو علم اللّه السابق بما توجبه أحكام النجوم . ويقال إن الرضا بالقضاء هو أقلّ أعمال بني آدم التي تصعد إلى السماء ، وهو أشرف شرائط الإيمان وأفضل خصال المؤمنين . ( إخوان الصفا ، الرسائل 2 ، 73 ، 7 ) . - القضاء حكم اللّه في الأشياء . القضاء في اصطلاح الطائفة هو الحكم الإلهي في الموجودات كلها على ما هي عليها من الأحوال . ( بالي صوفي ، فصوص الحكم ، 235 ، 22 ) . * في الفلسفة - القضاء سابق علم اللّه الذي تتشعّب منه المقدّرات . ( ابن سينا ، المباحثات ، 233 ، 14 ) . - الذي يدلّ عليه العرف اللغوي من لفظة القضاء هو الحكم القاطع والأمر الجزم الذي لا يراجع ، يقال قضى له أو عليه وحكم له أو عليه أو فيه بكذا . وسمّيت بالقضية كل مسئلة فيها حكم جزم بات بنفي أو إثبات أو قبول أو ردّ . ( البغدادي ، الحكمة 2 ، 180 ، 5 ) . - المتداول من لفظتي القضاء والقدر بمعنييهما يقال على ما كان ويكون من الحوادث في عالم الكون والفساد لما سبق في علم اللّه تعالى وحكمه ، أو لما جرى ويجري بمقتضى حركة الأفلاك وكواكبها ، والقضاء من ذلك هو الأمر الكلّي أما الذي في سابق العلم ، وأما الذي في حركة الأفلاك . ( البغدادي ، الحكمة 2 ، 180 ، 14 ) . - أمّا القضاء فهو من الوظائف الداخلة تحت الخلافة لأنّه منصب الفصل بين الناس في الخصومات حسما للتداعي وقطعا للتنازع ؛ إلا أنّه بالأحكام الشرعيّة المتلقاة من الكتاب والسنّة ؛ فكان لذلك من وظائف الخلافة ومندرجا في عمومها . وكان الخلفاء في صدر الإسلام يباشرونه بأنفسهم ولا يجعلون القضاء إلى من سواهم . وأول من دفعه إلى غيره وفوّضه فيه عمر رضي اللّه عنه ، فولّى أبا الدرداء معه بالمدينة ، وولّى شريحا بالبصرة ، وولّى أبا موسى الأشعري بالكوفة . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 627 ، 10 ) . - أمّا القضاء فهي عندهم عبارة عن وجود الصور العقلية لجميع الموجودات ، فائضة